الشيخ عباس القمي

521

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

الحميري عند مسيره إلى الكوفة فقال له : لا تسر الليلة فإن القمر بالناطح فلا تسر . فقال له : وهل نطلب إلا النطح . فلقي نطحا كما يريد فكان البلاء موكلا بمنطقه وكان شجاعا . وسار إبراهيم إلى المدينة وكسر الخراج وقال : كانت فتنة . فسكت عنه ابن الزبير . وكان قدوم ابن مطيع في رمضان لخمس بقين منه ، وجعل على شرطته إياس ابن أبي مضارب العجلي وأمره بحسن السيرة والشدة على المريب ، ولما قدم صعد المنبر فخطبهم وقال : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين بعثني على مصركم وثغوركم وأمرني بجباية فيئكم وأن لا أحمل فضل فيئكم عنكم إلا برضا منكم ، وأن اتبع وصية عمر بن الخطاب التي أوصى بها عند وفاته وسيرة عثمان بن عفان ، فاتقوا اللّه واستقيموا ولا تختلفوا أو خذوا على أيدي سفهائكم فإن لم تفعلوا فلوموا أنفسكم ، فو اللّه لأوقعن بالسقيم العاصي ولأقيمن درء الأصغر المرتاب . فقام إليه السائب بن مالك الأشعري فقال : أما حمل فيئنا برضانا فانا نشهد أنا لا نرضى أن يحمل عنا فضله وأن لا يقسم إلا فينا وأن لا يسير فينا إلا بسيرة علي ابن أبي طالب عليه السلام التي سار بنا في بلادنا هذه حتى هلك ، ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا ولا بسيرة عمر بن الخطاب فينا وان كانت أهون السيرتين علينا وقد كان يفعل بالناس خيرا . فقال يزيد بن أنس : صدق السائب « 1 » . فقال ابن مطيع : نسير فيكم بكل سيرة أحببتموها ثم نزل . وجاء إياس بن مضارب إلى ابن مطيع فقال له : ان السائب بن مالك من رؤوس أصحاب المختار فابعث إلى المختار فليأتك فإذا جاءك فاحبسه حتى يستقيم

--> ( 1 ) في المصدر : وبر .